حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

197

شاهنامه ( الشاهنامه )

قد ضمخت أعرافها بالمسك والزعفران ، وعلقت عليها قلائد الياقوت والمرجان . فدخلها وأرجاء المدينة تطن بضرب البشائر ، وأصوات القيان على أصوات المعازف والمزاهر . وكان الناس يخاطبونه بما عبر عنه الشاعر وقال : طلوع هداه الينا المغيب * ويوم تمزق عنه الخطوب اليه تمج النفوسَ الصدور * وفيه تهنى العيون َ القلوب قدمت قدوم رقاق السحاب م * تنحط والربع ربع جديب وما ضحك الدهر إلا إليك * مذ بان في حاجبيه القطوب وصول كيخسرو إلى كيكاوس ودخوله عليه قال : ولما دخل كيخسرو على كيكاوس قام ونزل له عن تخته واعتنقه وقبل وجهه . فسجد له كيخسرو وقبل الأرض بين يديه . ثم سايله عن حاله وما قاساه في حالتي حله وترحاله . فأخذ يخبره عن جميع ما جرى عليه ، ثم ذكر جيوا وأطنب في مدحه ، وشكره ووصفه بحسن البلاء وصدق المناصحة . تمرد طوس على كيخسرو ثم قام وخرج إلى قصر كان لكشواذ أبى جوذرز قد هيئ وزين له . فحضر على بابه جميع الإصبهبذية والأمراء ، وسلموا عليه بالسلطنة ووفوا له مراسم الطاعة والخدمة . ولم يأب ذلك غير طوس بن نوذر ، وهو صاحب الكوس والمداس الذهبي ، وحافظ الدرفش الجاويانى ، فكان يتعصب لفريبُرز بن كيكاوس . غضب جودرز على طوس فغضب جوذرز من ذلك واحتد ، وأرسل اليه جيو وأمره أن يقول له : إن جميع الأكابر خضعوا لكيخسرو وأذعنوا له . فما بذلك لا تدخل تحت ربقة الطاعة ، وتتقاعد عن الخدمة ؟ فبادر إلى خدمة ملك ما وطئ إيران أكرم منه عنصرا ، ولا أنفس جواهر ، ولا أيمن قدما ومقدما . ومهما لم توافق على ذلك فليس بيني وبينك غير السيف . فلما أتاه جيو وأدّى الرسالة قال : اعلم أنني أنتمى إلى الملك المبارك منوجهر . وليس على باب كيكاوس ، بعد رستم ابن دستان ، أجل قدرا ولا أفخم شأنا منى . وأنا لا أرضى بأن يكون الملك ليكخسرو مع وجود فريبُرز بن كيكاوس ، واستعداده ، للملك واستحقاقه للسلطنة بالحسب الظاهر والنسب الزاهر . وكيف يجوز أن يكون الحافد وارث التاج والتخت مع وجود الابن ؟ ونحن لا نرضى ملكا من نسل أفراسياب وشجرة بشَنج . وأنَّى يجوّز العقل استرعاء الذئب على قطيع الغنم . وهذا أمر شنيع لا أوافقكم عليه . فرجع جيو إلى أبيه بجوابه فغضب والتهب . وكان له ثمانية وسبعون ابنا فركبوا في اثنى عشر ألفا ، وخرجوا لمحاربة طوس . وركب طوس في أصحابه ورجاله وخيوله وأفياله . فلما اصطف الفريقان راجع طوس